|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
تاريخ جربة |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قراءة تاريخية
إذا أردنا أن نلخص تاريخ جزيرة جربة في سطور يمكن القول بأنه يتطابق مع تاريخ البلاد التونسية التي تعاقبت عليها تباعا وعلى إمتداد ما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة الحضارات التالية : اللوبية الأمازيغية , الفنيقية القرطاجنية , الرومانية البيزنطية , والعربية الإسلامية . وكافة هذه الحقب التاريخية معروفة و مدروسة وليس هنا مجال تحليلها ودراستها , فذلك يتطلب فضاء أوسع وهو على أية حال قاسم مشترك يجمع بين كافة أرجاء وطننا الكبير . غير أنّ ما يمكن أن نهتم به وأن نحاول ابرازه هنا , هو أهم ما امتازت به الجزيرة وما أسهمت به في هذه المسيرة الطويلة في هذه الملحمة الضخمة . * ولنبدأ بالإشارة إلى أن جزيرتنا قد عرفت أسماء عديدة تغيرت حسب الحقب والحضارات , فهي " براكيون " ( جزيرة المياه القصيرة ) و " فلا" و" فاريد" خلال الفترة اللوبية الأمازيغية وهي جزيرة " اللوتوفاج " وجزيرة " مينانكس " خلال الفترة الفنيقية القرطاجنية وخلال مرحلة طويلة من الفترة الرومانية , وهي جزيرة جربة خلال المرحلة الرومانية البيزنطية المتأخرة والمرحلة العربية الإسلامية . * ثم لنذكّر بأن الجزيرة قد شهدت تعاقب كافة الحضارات التي إزدهرت على ضفاف البحر الأبيض المتوسط , بل أنها قد أسهمت وبقسط بارز في نشأة وتطور كافة هذه الحضارات كما نبينه لاحقا , حيث كانت تحتل في كل فترة مرتبة متميزة وتلعب دورا فعالا بإعتبارها نقطة استراتيجية تربط حسب الظروف بين الحوضين الشرقي والغربي وبين شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط . * وهي قد اختصت في كل عصر بنشاط اقتصادي متميز يمكن تلخيصه في ما يلي : - صناعة الفخار وإنتاج الزيت والمنسوجات الصوفية خاصة , والأرجوان لصباغة الأنسجة , وذلك في العهدين الفينيقي القرطاجني والروماني البيزنطي , ويكفي للدلالة أن نقول بأن روما كانت تعتمد على ما تصدره جربة من زيت الزيتون لإضاءة شوارعها , كما أن أشراف روما كانوا يتهافتون على الأنسجة المصبوغة بما تنتجه جربة من الأرجوان , وهو ما جعل اثنين من سكّانها - خلال النصف الثاني من القرن الثالث بعد ميلاد المسيح - يتوجان إمبراطورين وهما " فيبيوس قاليوس " وابنه " فلوزيانوس " ( Vibius Gallus – Volusianus ) . - أما العصر الوسيط فيميزه ما كانت تقدمه الجزيرة من خدمات لتنشيط الحركة التجارية بين جنوب القارة الإفريقية ومجمل البلدان الواقعة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط , كما يميزه دورها البطولي في الدفاع عن المواقع الإسلامية , جنوب البحر الأبيض المتوسط , ضد الإعتداءات المسيحية المتعددة , واحتضانها لرياس البحر العاملين تحت لواء الدولة العثمانية , في الصراع العنيف الطويل الذي اندلع بين الأتراك والإسبان بغاية السيطرة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط . و لنذكر في هذا الصدد بأن خير الدين بربروس وأخاه عروج أولا ثم درغوث رايس قد استقروا في جزيرة جربة وجعلوا منها مركزا لأنشطتهم البحرية ومنطلقا لغزواتهم وملجأ لأساطيلهم . - - أما العصر الحديث فيميزه ما تشهده الجزيرة من نمو للنشاط السياحي , وتعتبر هذه الصناعة بالإضافة إلى مساهمتها المتميزة في تنمية البلاد أهم ما يرتكز عليه اقتصاد القرن الواحد والعشرين . * ولعله من المفيد إختتام هذه الخاصيات البارزة بذكر الدور المتميز الذي لعبته خلال مختلف الحقب التاريخية الطويلة التي ذكرناها كملجأ للأقليّات المطاردة وكمأمن للأفراد الفارين من الإضطهاد .
جزيرة جربة
الموقـــــع : تقع جزيرة جربة بخليج قابس في الجنوب الشرقي للبلاد التونسية بالضفّة الجنوبيّة من النّاحية الغربية للحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط , يربطها باليابسة الطريق الرومانية والجرف عبر البطـاح . وتعود نشأتها إلى سقـوط الهضاب الموجـودة بالجرف منذ أكثر من مليون سنة . الولايـــــــة : مدنين المساحـــــة : 514 كم2 عدد السكان : 130 , 114 ( تعداد سنة 1994 ) المعتمديات والبلديات : حومة السوق , ميدون وآجيم
قائمة المساجد و الجوامع
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||